الجواد الكاظمي

120

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

* ( كتاب الصلاة ) * * ( وهو يتنوع أنواعا ) * الأوّل : في البحث عنها بقول مطلق وفيه آيات : الأولى : « إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » ( 1 ) . « إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » لعلّ وجه تخصيص الحكم بهم التحريص والترغيب لهم في حفظها وحفظ أوقاتها حالتي الأمن والخوف ، وإيماء بأنّ ذلك من مقتضى الإيمان وإشعار أهله فلا يجوز أن تفوتهم ، ويمكن أن يكون الوجه ما تقدّم من أنّهم المتهيّئون لذلك الممتثلون له وإلَّا فهي واجبة على الكافر أيضا على ما مرّ غير مرّة . « كِتاباً مَوْقُوتاً » فرضا محدودا لأوقات لا يجوز إخراجها عن أوقاتها المعيّنة لها في شيء من الأحوال ، ويحتمل أن يراد بالكتاب المكتوب : أي المفروض كقوله « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ » أي فرض والموقوت المحدود بأوقات معيّنة لا يجوز التقديم عليها ولا التأخير عنها ، والمراد أنّ الصلاة مفروضة محدودة بأوقات منجّمة يجب إيقاعها في تلك الأوقات ، ولا يجوز إخراجها عنها في شيء من الحالات ولو في شدّة الخوف ، وفي الآية دلالة على وجوب الصلاة في جميع الأحوال إلَّا ما أخرجه الدليل كحال الحيض ونحوه ، وعلى جميع المكلَّفين خائفين أو آمنين محاربين أولا كما هو معلوم من أوّلها وعلى هذا علماؤنا أجمع ، وأكثر الشافعيّة ، ويؤيّده ما روى عن ابن عبّاس أنّه قال عقيب تفسير هذه الآية ( 2 ) : لم يعذر اللَّه في ترك ذكره أحدا إلَّا المغلوب على عقله وقد روى في أخبارنا هذا المعنى أيضا ، ولم يوجبها أبو حنيفة على المحارب حال المسايفة

--> ( 1 ) النساء 103 . ( 2 ) انظر الطبري ج 5 ص 260 .